الصالحين
منتديات الصالحين ترحب بضيوفها

تقبيل اليد في الشرع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تقبيل اليد في الشرع

مُساهمة من طرف خيرالدين في الخميس مارس 13, 2014 5:09 pm

تقبيل اليد
عن سيدنا صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله قال: لا تقل نبي فإنه إن يسمعك تقول له نبي كانت له أربع أعين - كناية عن شدة سروره لأن السرور يزيد في حدة البصر والله أعلم - فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألا عن قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾( [1]) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان - وفي رواية بدون ذي- فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم اليهود خاصة ألا تعتدوا في السبة) فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبي قال (فما يمنعكما أن تسلما؟ قالا إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود)( [2]).
وعن سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فحاص الناس حيصة( [3]) فكنت فيمن حاص،قال فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ قلنا: ندخل المدينة فنثبت فيها ونذهب ولا يرانا احد قال فدخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا قال فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن الفرارون فأقبل الينا فقال: (لا بل أنتم العكارون( [4]) قال فدنونا فقبلنا يده فقال (أنا فئة المسلمين)( [5]).
وعن أم أبان بنت الوارع بن زراع عن جدها زراع رضي الله عنه وكان في وفد عبد القيس قال : لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجله( [6]).
وعن ابن جدعان قال ثابت لأنس: أمسست النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدك؟ قال: نعم فقبلها( [7]).
وعن سيدنا حبان بن واسع عن أشياخ من قومه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدل الصفوف يوم بدر وفي يده قدح فمر بسواد بن غزية فطعن في بطنه فقال أوجعتني فأقدني فكشف صلى الله عليه وآله وسلم فاعتنقه وقبل بطنه فدعا له بخير( [8]).
وعن سيدنا جابر رضي الله عنه أن سيدنا عمر رضي الله عنه قبَّل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم( [9]) .
وعن الشعبي : أن زيد بن ثابت رضي الله عنه صلى على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابها فقال زيد ابن ثابت رضي الله عنه خل عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال سيدنا ابن عباس رضي الله عنه هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء فقبَّل زيد بن ثابت يد عبدالله وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم( [10]) .
وعن ثابت قال: كنت إذا أتيت أنسا رضي الله عنه يخبر بمكاني فأدخل عليه فآخذ بيديه فأقبلها فأقول : بأبي هاتين اليدين اللتين مستا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل عينيه وأقول: بأبي هاتين العينين اللتين رأتا رسول الله( [11]) .
وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى رضي الله عنه ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فناولنيها فقبلتها( [12]).
وعن سيدنا الوزاع بن عامر رضي الله عنه قال: قدمنا فقيل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذنا بيديه ورجليه نقبلها( [13]).
وعن صهيب قال: رأيت عليا يقبِّل يد العباس ورجليه( [14]).
وقال حيان أبو النصر: قال لي واثلة بن الأسقع : قدني إلى يزيد بن الأسود فإنه بلغني أنه ألم به أي مرض فقدته فلما دخل عليه قلت: إنه ثقيل قد وجه إلى القبلة وذهب عقله – غاب من سكرات الموت – فقال: نادوه فقلت هذا أخوك واثلة فجعلتها في يده فجعل يقبل كفه ويضعها مرة على فؤاده ومرة على وجهه وعلى فيه.
وعن عبدالرحمن بن رزين قال: مررنا بالربذة فقيل لنا ههنا سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فأتيته فسلمنا عليه فأخرج يده فقال: بايعت بهاتين نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخرج كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا اليها فقبلناها( [15]).
وجاء في (فتح الباري) للعسقلاني: أن أبا لبابة وكعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم قبَّلوا يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تاب الله عليهم( [16]) .
وقال ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية ) في فتح بيت المقدس على يد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ... فلما وصل عمر بن الخطاب إلى الشام تلقاه أبو عبيدة ورؤوس الأمراء كخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان فترجل أبو عبيدة وترجل عمر فأشار أبو عبيدة ليقبل يد عمر فهم عمر بتقبيل رجل أبي عبيدة فكف أبو عبيدة فكف عمر( [17]).
من أقوال فقهاء المذاهب الأربعة
المذهب الشافعي: قال العلامة العسقلاني في كتابه (فتح الباري) قال الإمام النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه وعلمه أو شرفه أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة( [18]).
وقال العلامة البادوري في حاشيته" ... ويسن تقبيل اليد لصلاح ونحوه من الأمور الدينية كعلم وزهد ويكره ذلك لغني ونحوه من الأمور الدنيوية كشوكة ووجاهه( [19]).
المذهب الحنفي: قال العلامة ابن عابدين في حاشيته : ولا بأس بتقبيل يد الرجل العالم المتورع على سبيل التبرك وقيل : سنة قال الشرنبلاني: وعلمت أن مفاد الأحاديث سنيته أو ندبه كما أشار إليه العيني( [20]).
وقال العلامة الطحاوي في حاشيته: .. وفي غاية البيان عن الواقعات: تقبيل يد العالم أو السلطان العادل جائز وورد في أحاديث ذكرها البدر العيني.. ثم قال: فعلم من مجموع ما ذكرناه إباحة تقبيل اليد...( [21]) .
وقال العلامة الزيلعي في كتابه (تبيين الحقائق): ... وفي الجامع الصغير : ورخص الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وبعض المتأخرين تقبيل يد العالم أو المتورع على سبيل التبرك.. وقال سفيان الثوري: تقبيل يد العالم أو يد السلطان العادل سنة( [22]).
المذهب الحنبلي: قال العلامة الاسفاريني في كتابه (غذاء الألباب) قال المروزي: سألت أبا عبدالله – الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله عن قبلة اليد ، فقال: إن كان على طريق التدين فلا بأس وإن كان على طريق الدنيا فلا.
وقال أيضا: وفي الآداب الكبرى: وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تدينا وتكرما واحتراما مع أمن الشهوة.
وقال أيضا: وقال الحافظ ابن الجوزي في مناقب أصحاب الحديث: ينبغي للطالب أن يبالغ في التواضع للعالم ويذل له، قال: ومن التواضع تقبيل يده وقبل سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض أحدهما يد الحسين بن علي الجعفي والآخر رجله.
وقال أيضا: وقال أبو المعالي في شرح الهداية: أما تقبيل يد العالم والكريم لرفده فجائز( [23]) ، وقد علمت أن الصحابة قبلوا يد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند قدومهم من غزوة مؤتة( [24]).
المذهب المالكي: قال العلامة العسقلاني في كتابه (فتح الباري) قال الإمام مالك: إن كانت على وجه التكبر والتعظيم فمكروهة وإن كانت( [25]) على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفة فإن ذلك جائز( [26]).
الأحاديث المعارضة للتقبيل والجواب عليها:
هناك أحاديث تدل بظاهرها على النهي عن التقبيل وهي:
عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال لا قال: فأيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم( [27]).
وأخرج الطبراني وأبو يعلى وابن عدي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس إلى البزار فاشترى سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزّان فقال له صلى الله عليه وآله وسلم «زن وأرجح؟» فقال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد قال أبو هريرة فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء ألا تعرف نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد تقبيلها فجذب يده منه وقال هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم.
وعن سيدنا أنس رضي الله عنه مرفوعا: قبلة المسلم أخاه المصافحة( [28]).
فالجواب على هذه الأحاديث أنها ضعيفة لا تصلح للمعارضة: أما الحديث الأول منها فقد نقل الحافظ العراقي تضعيفه في المغني عن أحمد والبيهقي.
وأما الحديث الثاني: فقد أورده ابن الجوزي في الوضوعات وعن الدارقطني أنه قال: في الإراد: الحمل فيه على يوسف بن زياد لأنه مشهور بالأباطيل ولم يروه عن الإفريقي( [29]) غيره، وعن ابن حبان أنه قال في الإفريقي: يروي الموضوعات عن الأثبات( [30]).
وأما الحديث الثالث: فقد قال ابن عدي عنه أنه غير محفوظ وأعله بأن عَمْراً روى عن عمه مناكير.
وبما أن الأحاديث السابقة لم يثبت منها حتى حديث واحد فلا حاجة للعناء في تأويلها.
وفيما ذكرناه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
.................................................................................
( [1]) سورة الإسراء الآية (101).
( [2]) أخرجه الترمذي (3144) وأحمد (4/239) وابن ماجه (2705).
( [3]) يقال: حاص الرجل إذا حاد عن طريقه أو انصرف عن وجهه إلى جهة أخرى.
( [4]) العكارون: العائدون إلى القتال.
( [5]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (972) والترمذي (1716) وقال حديث حسن وابن ماجه (3704) وأحمد (2/23) والحميدي (687) والبيهقي (7/101) مختصرا وابن أبي شيبة (12/536) وأبو يعلى (5597) وابن سعد (4/2/107) .
( [6]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (975) وفي التاريخ الكبير (3/447) وفي خلق أفعال العباد (28) وأبو داود (5225) والطبراني في الكبير (5313) وأحمد (2/70) وحكم الحافظ في الفتح على الإسناد بأنه جيد (11/57) .
( [7]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد 974) وأحمد (3/111).
( [8]) أخرجه الإمام أحمد (2/427 - 488).
( [9]) أخرجه الحافظ ابن المقرئ الأصبهاني في جزء تقبيل اليد مخطوط (166/ب).
( [10]) أخرجه الحاكم (5808) وابن المقرئ في تقبيل اليد (مخطوط 166/ب).
( [11]) ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (2/111).
( [12]) أخرجه الحافظ أبو بكر ن المقرئ الأصبهاني في جزء تقبيل اليد (مخطوط 166/ب).
( [13]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (975) .
( [14]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (976).
( [15]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (973).
( [16]) فتح الباري (11/48).
( [17]) البداية والنهاية (7/55).
( [18]) فتح الباري (11/48).
( [19]) حاشية الباجوري (2/116).
( [20]) حاشية ابن عابدين (5/254).
( [21]) حاشية الطحاوي (209).
( [22]) تبين الحقائق (6/25).
( [23]) الرفد: بكسر الراء العطاء والصلة.
( [24]) غذاء الألباب (1/287).
( [25]) أي قبلة يد الرجل.
( [26]) فتح الباري (11/84).
( [27]) أخرجه الترمذي (2728).
( [28]) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (6090).
( [29]) أحد رواة الحديث.
( [30]) أي عن الثقات
avatar
خيرالدين
admin

عدد المساهمات : 710
نقاط : 1716
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 46
الموقع : http://islamchabeb2.ucoz.ae/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://essalihine.3rab.pro

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى