الصالحين
منتديات الصالحين ترحب بضيوفها

من طوام الالباني

اذهب الى الأسفل

من طوام الالباني

مُساهمة من طرف خيرالدين في الأحد ديسمبر 31, 2017 8:28 am

التأويل الخاطئ ..

من طوام الشيخ الألباني ...

عندما يتملك الانسان العناد وحب المخالفة وادعاء الاجتهاد والتغريب بالرأي، دون أن يعي خطورة ما يقوله ، فإن زلات العلماء والمشايخ لها تأثيرات سلبية كبيرة ، خاصة لدى أتباعهم ، ممن يتبعون (الإتّباع الأعمى) لمشايخهم دون أدنى نظر أو تفكير ...

أولا لنقرأ الحديث جيدا :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
(... وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرَأَ الْمَثْنَاةُ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَأِ لَا يُغَيَّرُ .
قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ بِمَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قَالَ: " مَا جَاءَكُمْ عَنْ مَنْ تَأْمَنُونَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ فَخُذُوا بِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ عَنْهُ تُسْأَلُونَ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ، وَكَفَى بِهِ وَاعِظًا لِمَنْ عَقِلَ).
وفي رواية:
(قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَمَا الْمَثْنَاةُ؟
قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ).
رواه البيهقي والدارمي والطبراني والحاكم وصححه مرفوعا وموقوفا ، ووافقه الذهبي.
...

ثانيا : لنطلع على شرح الألباني للحديث :
قال الالباني : (هذا الحديث من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء وبخاصة منها ما يتعلق ب ( المثناة ) وهي كل ما استكتب سوى كتاب الله ، وما يتعلق به من الأحاديث النبوية والآ ثار السلفية ..

( وانتبهوا الآن لما سيقوله الألباني ، حيث يكمل كلامه فيقول) :

فكأن المقصود ب ( المثناة ) الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين التي صرفتهم مع تطاول الزمن عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما هو مشاهد اليوم مع الأسف من جماهير المتمذهبين وفيهم كثير من الدكاترة والمتخرجين من كليات الشريعة فإنهم جميعا يتدينون بالتمذهب ويوجبونه على الناس حتى العلماء منهم فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة :
( كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ )
فقد جعلوا المذهب أصلا والقرآن الكريم تبعا فذلك هو ( المثناة ) دون شك أو ريب .
وأما ما جاء في " النهاية " عقب الحديث وفيه تفسير ( المثناة ) : " وقيل : إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى - عليه السلام - وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا غير كتاب الله فهو المثناة فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم فقال هذا لمعرفته بما فيها "
قلت (القائل الألباني): وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث؛ وأن (المثناة) من علامات اقتراب الساعة ؛ فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - فلا جرم أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة " قيل " .
وأشد ضعفا منه ما ذكره عقبه : ( قال الجوهري: " المثناة " هي التي تسمى بالفارسية ( دوبيتي ) وهو الغناء " ). انتهى كلام الألباني .
...

ثالثا: من المعلوم أن العالِم إذا أراد شرح حديث لابد أن يأتي بجميع ما يخص الباب، ثم يجمع بين الروايات بما يفسر بعضها البعض أو يرجح إذا وُجد التعارض، ... وهكذا حتى لا يقع في الزلل .
خاصة إذا ورد لفظ قد يُستشكل معناه ، فعندها لابد من النظر في أماكن ورود نفس هذا اللفظ وفي ذات السياق ، بما يبين ويشرح المعنى المراد منه.
...

رابعا:
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنِي هَلَكَ، فَزَعَمَتْ الْيَهُودُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِي فِي مِيرَاثِهِ؟ فَدَعَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: "أَلَا تُعْطُونَ هَذِهِ حَقَّهَا؟" فَقَالُوا: لَا نَجِدُ لَهَا حَقًّا فِي كِتَابِنَا؟ فَقَالَ: "أَفِي التَّوْرَاةِ؟" قَالُوا: بَلَى، فِي الْمُثَنَّاةِ قَالَ: "وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟"
قَالُوا: كِتَابٌ كَتَبَهُ أَقْوَامٌ عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ؟ فَسَبَّهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: "اذْهَبُوا فَأَعْطُوهَا حَقَّهَا"

وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ رحمه الله :
" سَأَلت رجلا من أهل الْعلم بالكتب الأُوَل ، قد عرفهَا وَقرأَهَا ، عَن المَثْناة ؟
فَقَالَ: إِن الْأَحْبَار والرهبان من بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى وضعُوا كتابا فيمَا بَينهم ، على مَا أَرَادوا من غير كتاب الله تبَارك وَتَعَالَى، فسَمَّوه الْمُثَنَّاة، كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنهم أحلّوا فِيهِ مَا شاؤوا ، وحرموا فِيهِ مَا شاؤوا، على خلاف كتاب الله تبَارك وَتَعَالَى، فَبِهَذَا عرفت تَأْوِيل حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : أَنه إِنَّمَا كره الْأَخْذ عَن أهل الْكتاب لذَلِك الْمَعْنى، وَقد كَانَت عِنْده كتب ، وَقعت إِلَيْهِ يَوْم اليرموك، فأظنّه قَالَ هَذَا لمعرفته بِمَا فِيهَا "
"غريب الحديث" (4/ 282)
وقال ابن الأثير رحمه الله :
" قِيلَ إنَّ المَثْنَاة هِيَ أنَّ أَحْبَارَ بَني إِسْرَائِيلَ بَعْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وضعوا كتابا فِيمَا بيْنهم عَلَى مَا أرَادُوا مِنْ غَيْرِ كتاب الله " انتهى من النهاية (1/ 225)
.....

خامسا :
الحديث كما هو ظاهر أنه يتحدث عن إحدى علامات الساعة في آخر الزمان ... أنه سيُقرأ على الناس بالتوراة والانجيل المحرفة .. فلا يُنكر ذلك أحد من الناس ..
وعندما يصرف الألباني أنظار الناس إلى خطورة هذا الأمر بأن المراد هو كتب الفقه .. فهو بهذا يُنفّر الناس أيضا من كتب الفقه ويدعوهم إلى الاجتهاد دون أن يملكوا أدوات الاجتهاد .. فضلا عن انه صرف انظارهم الى الخطر الحقيقي ..

ولا يخفى على أي طويلب علم ، فضلا عن أي عامي ، أن أئمة المذاهب الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، هم من أهل القرون الثلاثة الأولى .... وأن مذهب أبو حنيفة مثلا ظهر في حياته وحياة تلاميذه وأشهرهم أبو يوسف والشيباني .. وهما من أهل القرن الثاني الهجري .
فأين هذا الحديث منهم وهو يتحدث عن احدى علامات آخر الزمان كما أقرّ بذلك الالباني نفسه .. ؟
ولكنه الهوى والزيغ عن الحق وليّ النصوص بما يناسب المنهج الباطل .. وأين الألباني من الحديث الذي حسّنه هو نفسه : ( إن أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني يعملون بما في الورق المعلق ) .
فإذا وقف الألباني عند ( كل ما استكتب سوى كتاب الله ) فاتهم كتب الفقه وأسقط الحديث عليها، فهل كتبه هو يجوز قراءتها ؟؟!!!
وأين هو من أن راوي الحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه هو أصلا ممن كانوا يكتبون الحديث في الزمن النبوي وبإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ .

فحسبنا الله ونعم الوكيل ..
ابو عبد الله ابوعبدالله المقدادي المقدادي
avatar
خيرالدين
admin

عدد المساهمات : 766
نقاط : 1806
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 46
الموقع : http://islamchabeb2.ucoz.ae/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://essalihine.3rab.pro

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى